عباس حسن
622
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
المسألة 56 : « لا » « 1 » - النافية للجنس نسوق بعض الأمثلة لإيضاح معناها : حين نقول : لا كتاب في الحقيبة ؛ بإدخال : « لا » على جملة اسمية - في أصلها - ، ورفع كلمة : « كتاب » - التي للمفرد ) يكون معنى التركيب محتملا أمرين : أحدهما : نفى وجود كتاب واحد في الحقيبة ، مع جواز وجود كتابين أو أكثر فيها . والآخر : نفى وجود كتاب واحد ، وما زاد على الواحد ؛ فليس بها شئ من الكتب مطلقا . فالتركيب محتمل للأمرين ، ولا دليل فيه يعين أحدهما ، ويمنع الاحتمال . وكذلك حين نقول : لا مصباح مكسورا ، ( بإدخال : « لا » على جملة اسمية - في أصلها - ورفع كلمة : « مصباح » التي للمفرد ) فإن التركيب يحتمل أمرين : أحدهما : نفى وجود مصباح واحد مكسور ، ولا مانع من وجود مصباحين مكسورين ؛ أو أكثر . والآخر : نفى وجود مصباح واحد مكسور وما زاد على الواحد أيضا . فلا وجود لشئ من جنس المصابيح المكسورة . فالتركيب يحتمل نفى الواحد المكسور فقط ، كما يحتمل نفى الواحد وما زاد عليه . ومثل هذا يقال في : لا سيارة موجودة ، بإدخال « لا » على جملة اسمية الأصل ، ورفع كلمة : « سيارة » - التي للمفردة ) حيث يحتمل التركيب الأمرين : نفى وجود سيارة واحدة ، دون نفى سيارتين وأكثر ، ونفى وجود شئ من جنس السيارات مطلقا ، فلا وجود لواحدة منها ؛ ولا لأكثر . مما سبق نعلم : أن ، « لا » في تلك الأمثلة - وأشباهها - تدل على نفى
--> ( 1 ) يلاحظ ما لا يصح أن يدخل عليه الناسخ ، وقد سبق في رقم 3 من هامش ص 495 - والصحيح أن « لا » ، النافية غير الزائدة لها الصدارة في جملتها ، سواء أكانت نافية مهملة ، أم نافية عاملة عمل « ليس » أو عمل « إن » وقد سبقت الإشارة لهذا في رقم 2 من هامش ص 544 وتجىء أيضا في رقم 4 من هامش ص 625 وفي ج 2 ص 25 م 61 .